علي بن أحمد المهائمي
27
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
الآن في السماوات والأرض وما بينهما إلا اللّه ؟ إذ لم يكونوا باللّه ، فكانوا باللّه وللّه . وفي قوله تعالى : فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ [ البقرة : 54 ] ، قال الفارسي : التوبة محو البشرية بإثبات الألوهية . وقوله تعالى : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ [ البقرة : 256 ] ، وقيل : الطاغوت كل ما سوى اللّه تعالى . وفي الجملة من لم يتبرأ من الكل لا يصح له الإيمان باللّه . وفي قوله تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا [ البقرة : 257 ] ، قال ابن عطاء : يفنيهم عن صفاتهم بصفته ، فتندرج صفاتهم تحت صفاته ، كما اندرجت أكوانهم تحت كونه ، وحقوقهم عند حقه . وقوله : لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ [ البقرة : 284 ] ، فمن اشتغل بهما اشتغل بلا شيء عن كل شيء . وفي قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ [ آل عمران : 5 ] ، قال جعفر : فلا يطلعن عليك ، فيرى في قلبك سواه فيمقتك . وفي قوله : أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ [ آل عمران : 83 ] قال الواسطي : من تمسك بغير الوحدانية ، بل بغير الواحد ؛ فهو بعيد عن الحقيقة . وفي قوله تعالى : مَقامُ إِبْراهِيمَ [ آل عمران : 97 ] ، قال الشبلي : من شاهد فيه مقام الخليل والمقام فهو شريف ، ومن شاهد فيه المقام الحق فهو أشرف . وفي قوله تعالى : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [ آل عمران : 102 ] ، قال جعفر : التقوى : ألّا ترى في قلبك شيئا سواه . وقوله : مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا [ آل عمران : 102 ] ، قال الثوري : العامة في قميص العبودية ، والخاصة في قميص الربوبية ، فلا يلاحظون العبودية ، وأهل الصفوة جذبهم الحق ومحاهم عن نفوسهم . وقوله : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ [ آل عمران : 180 ] ، قال ابن عطاء : ومن نظر في طريق الحق إلى الغير ؛ حرم فوائد الحق وسواطع أنوار القرب . وقوله : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ آل عمران : 190 ] ، قال